نجيب الدين السمرقندي

44

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

القوي يدفعها عن نفسه لتنفره منها وقوته على دفعها بخلاف الروائح الطيبة فإنها لشدة ملاءمتها لمزاج الدماغ يجذبها إلى نفسه بقوة . وعلاجه : تشميم الروائح الطيبة المضادة لها فإن كانت يابسة فيقاوم بالنيلوفر والبنفسج وإن كانت رطبة فبالكافور والصندل وماء الورد . وإنما يعالج بالمشمومات لأن التضرر حيث كان بالمشموم كان العلاج بالمشموم أسهل وانسب . وتنطيل الرأس بحسب المزاج لتقوية الدماغ وتعديل مزاجه وتفتيح المسام وتحليل الأبخرة وكسر عاديتها والإستنشاق بالأدهان المضادة بحسب المزاج والرائحة وتقوية الرأس بما ذكر . وإما روائح المزابل « 1 » والمستنقعات « 2 » كالجلود التي يستنقعها الدباغون ، فتلك تحتقن في الدماغ وتصدع بالعفونة والغلظ والثقل والمزاحمة فإن الأبخرة المنفصلة عنها تكون في غاية الغلظ والثقل لكثرة رطوبتها فإذا حصلت في الدماغ اثقلته وزاحمته . وربما حدث منها فيه تشنّج وتقلّص في الحجاب الموضوع عليه لغلظ الأبخرة واجتماع العضو وانقباضه في نفسه من شدة التنفر والاستكراه لا بمجرد الكيفية مثل رائحة المر والحلتيت . وعلاجه : الاستحمام وصبّ الماء الفاتر الكثير على الرأس لتلطيف تلك الأبخرة وتحليلها وتفتيح المسام وشمّ الخل فإنه يلطف ويقطع ويدفع العفونة بخاصية فيه ووضع الفتل المبلولة بالخل في الانف وشم الروائح الطيبة حارة أو باردة على حسب الحال فإن كان شيخا فبالحارة وإن كان شابا فبالباردة . ويكون الصداع من سدة تحدث من أخلاط غليظة إما في أوردة جوهر الدماغ أو في شرايينه أو في أوردة الحجاب الداخلة في البطون أو شرايينها « 3 » . وعلامته : إمتلاء الوجه « 4 » لكثرة ما يحتبس فيه بسبب السدة . وإنما خصّ بالوجه ، لأن الامتلاء لو كان في جميع البدن لم يكن علامة للسدة والثقل والتمدّد فيه لتنفيذ القوة المادة المحتبسة وممانعة السدة ومقاومتها لها ولأن ما يحتبس في

--> ( 1 ) . : [ جمع مزبلة أي : محل الزبل وهي الأرواث لا ما يفهم منه في عرف الآن ] ( 2 ) . : موضع وقوف الماء . ( 3 ) . : هذا مناقض لما قاله في بحث « البيضة » في وجه عدم الضربان من عدم الشرائين في الحجب . ( 4 ) . : فان السدّة إذا عاقت الغذاء من النفوذ ، تميل إلى الجوانب فيحسّ بالإمتلاء في نواحي الوجه .